أبو علي سينا
74
أحوال النفس ( رسالة في النفس وبقائهما ومعادها ) ( و يليها ثلاث رسائل في النفس )
الفصل الرابع في الدلالة على أنّ كل ما كان من القوى مدركا فليس يدركها إلا بآلة « 1 » فنقول : أمّا المدرك من الصور الجزئية كما تدركه الحواس الظاهرة « 2 » على هيئة غير تامة التجريد والتفريد « 3 » عن المادة ، ولا مجردة « 4 » أصلا عن علائق المادة ، فالأمر فيه واضح سهل . وذلك لأنّ هذه « 5 » الصور إنما تدرك ما دامت المواد حاضرة وموجودة « 6 » . والجسم « 7 » الحاضر الموجود إنما يكون حاضرا موجودا عند جسم ، وليس يكون حاضرا عندما ليس بجسم ، فإنه لا نسبة له إلى قوة « 8 » مجردة « 9 » من جهة الحضور والغيبة « 10 » ؛ فإنّ الشيء الّذي ليس في مكان لا يكون للشئ المكاني إليه نسبة في الحضور عنده ، والغيبة « 11 » عنده « 12 » ، بل الحضور لا يقع إلا على وضع وقرب وبعد للحاضر عند المحضور . وهذا لا يمكن إذا كان الحاضر جسما ، إلا أن يكون المحضور جسما أو في جسم . وأما المدرك « 13 » للصور الجزئية على تجريد تام من المادة ، وعدم تجريد البتة من العلائق
--> ( 1 ) في . . . . بآلة : في أن إدراكها يكون بآلات في حال - ؛ ساقطة من س ؛ فصل في أنه لا شيء من المدرك للجزئي بمجرد ، ولا من المدرك للكلي بمادى ، وكل إدراك جزئي فهو بآلة جسمانية - ؛ في أن المدركات الجزئية إنما هي بالآلة ه . ( 2 ) الظاهرة : + وهو المدرك - . ( 3 ) والتفريد : والتفريق - ، ( 4 ) ولا مجردة : والمجردة ه . ( 5 ) هذه : أخذ ه ( 6 ) وموجودة : موجودة س ( 7 ) والجسم : فالجسم ح . ( 8 ) قوة : القوة ه ( 9 ) وموجودة : موجودة س ( 10 ) والجسم : فالجسم ح . ( 11 ) والغيبة : ولا الغيبة - ( 12 ) عنده : عنه ح ، س ، ه . ( 13 ) المدرك : المدركة ح .